بعد حظر الدراجات النارية من دخول المدينة وفرض "التنمير" على 150cc وما دون ما هو مصير الأعلى ..؟
في خطوة جادة نحو إعادة الانضباط إلى الشوارع والتطرق لملف ظلّ يؤرق المشهد لسنوات، وبعد إصدار محافظ حماة قراراً حاسماً يقضي بحظر دخول الدراجات النارية إلى عمق المدينة وأحيائها السكنية، مع إلزام أصحاب الدراجات ذات سعة المحرك (150cc فما دون) بإجراءات التسجيل والترخيص الرسمية ("التنمير")
من وجهة نظر السلامة المرورية، لا يمكن إنكار أن الشارع الحموي كان بحاجة ماسة لمنظومة ضبط تقصي مظاهر الفوضى، وتحدّ من معدلات الحوادث الناتجة عن القيادة العشوائية أو استخدام دراجات غير ملاحقة قانونياً. إلا أن القرار، ورغم أهدافه الأمنية والتنظيمية الواضحة، فتح باباً عريضاً من الاستفهامات
الشارع اليوم بحاجة ماسة لإجابات صريحة عنها: ما هو المصير القانوني والميداني للدراجات التي تتجاوز سعة محركها 150 سي سي؟
إن اقتصار التنمير والترخيص على الفئات الصغيرة يضع مالكي الدراجات ذات السعات الكبيرة أمام منطقة رمادية معقدة؛ فهذه الآليات لا تُعدّ مجرد وسيلة تنقل للعديد من العائلات والشباب، بل تمثل لبعضهم أداة عمل رئيسية لمقاومة أعباء المعيشة وارتفاع تكاليف المواصلات التقليدية. وغياب آلية واضحة لتسديد وضع هذه الفئة أو منحها استثناءات محددة قد يحوّلها تلقائياً إلى خيارات غير قانونية في نظر السير، مما يعرّض أصحابها للمصادرة أو الغرامات دون وجود بديل مُتاح.
المرحلة الراهنة تتطلب بالضرورة بلورة توضيحات إضافية من قيادة المحافظة والجهات المختصة؛ توضيحات توازن بذكاء بين تطبيق القانون وفرض الهيبة المرورية من جهة، وبين مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين من جهة أخرى ..
فهل تشهد الأيام القادمة ملحقاً تنفيذياً يستوعب كافة الفئات ويُحدد مسارات قانونية للدراجات ذات السعات الأكبر، أم سنكون أمام أزمة تنقل جديدة في شوارع الفداء ..؟










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.